كنت أتحدث مع قريبتي التي ذهبت للعلاج مع جدتها في الخارج ،
فقالت لي: استشعرت اسم الله الرب في الغربة وتعلمت أموراً لم أتعلمها في بلدي.

كان حديثها بالنسبة لي إشارة مباشرة لأن نتعرف عن اسم الله ( الرب )
حيث مكثت أتأمل في عبارتها فقلت:
سبحان الله الرب , الذي يقدر لعباده الأقدار بنوعيها ( الشاقة والسعيدة ),
ليستخرج منهم عبوديتهم له سبحانه
وحتى يستشعروا أنه هو الرب الذي لا بد أن تتعلق قلوبهم به..

إننا كثيراً ما نردد ( يارب .. الله ربي .. رباني الله )
وعلى ذلك نحتاج أن نتعرف عن معنى اسم الله ( الرب ),
وكيف نعمل بمقتضى هذا الاسم ونتلذذ بمعايشته..

هيا ..
لنفتح القلوب .. ونفرغ النفوس لاستقبال هذه الكلمات
علها تطرق سويداء قلوبنا.. ويكون لها أعمق الأثر..

نبدأ بسم الله متوكلين على الفتاح الذي يفتح لعباده كل المغاليق
ويفتح القلوب لمعرفته

إننا كثيراً ما نردد ( الحمدلله رب العالمين) فما معناها؟

لغة : الرب هو الذي يربي غيره و ينشئه شيئاً فشيئاً
و يطلق على المالك و السيد و المدبر و المربي و القيم و المنعم
يقول العلامة السعدي رحمه الله:
الرب هو المربي جميع عباده بالتدبير و أصناف النعم

حيث دائما ما نحصر التربية على الأم و الأب و المعلم أو الشيخ المربي أو الداعية
ولكن لو ذهبنا للأصل و فهمنا اسم الله الرب
سنعلم أن هؤلاء ( أسباب )
لكن المربي على الحقيقة هو الله
فنحن جميعاً يربينا الله , ستقول كيف؟
اقرأوا معي هذه الكلمات للشيخ السعدي رحمة الله عليه:
تربية الله لخلقه نوعان عامة و خاصة
فالعامة : هي خلقه للمخلوقين و رزقهم و هدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
والخاصة : تربيته لأوليائه فيربيهم بالإيمان و يوفقهم له و يكمله هم و يدفع عنهم الصوارف، و العوائق الحائلة بينهم و بينه ، و حقيقتها التوفيق لكل خير و العصمة عن كل شر .
انتهى كلامه رحمه الله

لاحظوا معي في تربية الله العامة ,
أنه يربي جميع المخلوقين “كافرهم و مسلمهم”
يرعاهم جميعهم ويرزقهم ويعتني بهم .
و في التربية الخاصة :
“هي تربيته لأوليائه الذين يحبهم ويحبونه”
أي الذين تقربوا منه بقوة و صار همهم رضاه
“يربيهم بإيمانهم”
أي يختبرهم و يصنع لهم المواقف ليرى مدى قوة إيمانهم

ولننتبه على نقطة مهمة جداً
أن كل انسان يتعرض لتربية الله الرب بحسب إيمانه
فقد يضعك الله في موقف و يضع صاحبك في نفسه
لكنه يربيك تربية تختلف عن تربية الله لصاحبك
لأن كل منكما إيمانه يختلف عن الآخر
إذ أن الله الرب يوفق أوليائه للإيمان
كأن ترى أن الله قد رزقك حباً عظيماً للقرآن فهذا من توفيق الله الرب
“و يكمله لهم” :
أي قد يكون هناك قصور في يقينك في أمور من الأمور و الله الرب يكمل لك يقينك به فهذا من اسم الرب
“و يدفع الصوارف و العوائق الحائلة بينهم و بينه”..
كيف ذلك؟
قد يتعلق قلبك بابن و يتسبب هذا التعلق ببعدك عن الله
فيربيك الله إما بموته أو ببعده عنك
لأن الله يعلم أن هذه المحبة الكبيرة لهذا الابن قد حالت بينك وبينه مما تسبب بدمار قلبك .

وربما يخطر على أذهاننا سؤال واقعي عملي..
ألا وهو : كيف نتعايش مع اسم الله الرب؟
1- تعلم العلم الشرعي النافع و اعلم أنه أعظم تربية لك
2- اعلم أن الله هو الذي يربيك و يربي من حولك و يربي أبنائك ،
لذلك إذا ابتليت بصعوبة تربية أبنائك فارفع يديك لله الرب
و اطلب منه أن يربيهم التربية التي ترضيه عنهم و يعينك على تربيتهم.
3- تبصر بالمواقف و الأقدار التي تقدر عليك و استشعر انها مليئة بتربية الله لك ، و اطلب من الرب أن يبصرك بها
4- كن مربياً فاضلاً لأبنائك ومن حولك و اطلب من الرب أن يعطيك الأسلوب الحسن في التربية
5- ربِّ نفسك على الطاعة و المجاهدة ، وحينما تبتلى بالذنوب ربِّ نفسك بالتوبة

ختاماً ..
هناك مواقف كثيرة تحصل لنا في اليوم و الليلة مليئة بتربية الله لنا
و لكن هل نفهم و نستشعر أن الله يربينا أم أننا لا نعي لذلك؟
الله الرب يربيك بكلمة قلتها للناس ثم يختبرك هل عملت بها؟
الله الرب هو الذي يربيك برزق لطالما انتظرته
الرب الذي يربيك بسوء أخلاق البعض
الرب الذي يربيك بابتلاء شاق
كلما ازددنا فهماً و عبادةً و دعاءً لله باسمه الرب فإنه – سبحانه – بلا شك يعطينا البصيرة به
نحتاج أن نفهم تربية الله الرب لنا ومراده من أقداره علينا

ارفع يديك و قل يارب ثم سمِّي حاجتك.