إذا أحبك الودود ج2

//إذا أحبك الودود ج2

إذا أحبك الودود ج2

قلوبنا مفطورة على حب الله

لكنها بحاجة لأن يتحرك الحب بداخلها كي تزداد إقبالاً عليه

وعندما نعرف حقيقة اسم الله الودود

وجمال وده  و حبه لعباده جل في علاه

لا تملك  القلوب إلا أن تذوب حباً و حياءً منه

أعزائي سنكمل اليوم ما تيسر لنا كتابته

في التدوينة السابقة من شرح اسم الله الودود

فبعد أن كتبنا عن الأسباب الموجبة لمحبة الله  لنا

سنتكلم اليوم عن حب الله لعباده

ويأتي السؤال الدائم  كيف أعرف أن الله يحبني

وما هي علامات حب الله لعبده؟

سأكتبها كما ذكرها أهل العلم  بالإضافة إلى بشرح مبسط مني..

1-    أن يصطنع الله عبده لنفسه

كيف ؟

تأمل معي هذه الآية بقلبك وكلك

قال تعالى ( و اصطنعتك لنفسي) طه 41

يقول السعدي رحمه الله: (أي أجريت عليك صنائعي و نعمي ،  وحسن عوائدي

وتربيتي لتكون لنفسي حبيبا مختصاً وتبلغ في ذلك مبلغاً لا يبلغه أحد من الخلق إلا النادر منهم.

وإذا كان الحبيب إذا أراد اصطناع حبيبه من المخلوقين ، و أراد أن يبلغ من الكمال المطلوب له ما يبلغ، يبذل غاية جهده ، و يسعى نهاية ما يمكنه في إيصاله لذلك فما ظنك بصنائع الرب القادر الكريم ، و ما تحسبه يفعل بمن أراده لنفسه و اصطفاه من خلقه ؟! انتهى كلامه رحمه الله

الله إذا أحب عبداً يربيه منذ صغره

و يعتني به العناية الربانية التي لا مثيل لها

ليوفقه للطاعة

أو ليجعله منارة هدى و خير

كأن يكون صاحب أخلاق عالية

أو عالماً ينور الكون بعلمه

أو داعية يدل الناس على الله

أو خطيباً مفوهاً

2-    القبول في الأرض و في السماء قبلها.

 عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (( إذا أحب الله تعالى العبد، نادى جبريل، إن الله تعالى يحب فلاناً، فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض )) متفق عليه

إذا رزقت حب الله فسترزق محبات أخرى

فمحبة الله لك تضاعف لك الحب

تأمل الحديث

يحبك الله ثم يحبك جبريل

ويحبك أهل السماء و هم الملائكه الأطهار

ثم يحبك أهل الأرض

القبول في الأرض رزق عظيم

فالناس لا ترضى عن أي أحد ولا تحب أي أحد

لكن من أحبه يجعل القلوب تحبه

دون جهد منه !

قد تقابل أحدهم و تشعر أنك تحبه  وأنت لا تعلم سر هذا الحب

والسر هو حب الله له

3-    يحمي الله عبده  من الدنيا

قال النبي صلى الله عليه وسلم:
” إن الله ليحمي عبده المؤمن الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب”
صححه الألباني -رحمه الله

كيف تكون الحماية من الله لعبده؟

أن يحميه من فتنه الدنيا و بهرجتها و زينتها و يقلل الدنيا في عينه و يجعل غاية همه الآخرة

حتي لا يمرض قلبه و تفتنه الدنيا و يلهو مع أهلها و عشاقها

فمن حب الله لعبده أن يحميه من الدنيا

4-    الابتلاء

من أحبه الله لابد أن يبتليه حباً و اختبارا لصدق لجوئه إليه

وتمحيصاً لذنوبه و رفعة لدرجاته

قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ

وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ

فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ “

رواه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني

قد تبتلى بمالك أو أهلك أو صحتك أو بأحبابك

ولنا في أنبياء الله قصص و عبر في ابتلاءاتهم العظيمة

تذكر أن الابتلاء علامة حب من الله فاحفظ هذا الحب بالرضا و إياك أن تتسخط

5-النصرة والحماية التامة

من أحبه الله فهو في حفظ الله وعنايته

من عاداه أو ضره فلن يفلت من الله أبداً

بل إن الله يسخر جنود السموات والأرض له

وكما قال الله بالحديث القدسي

( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)

رواه البخاري

عادى: أي  آذى وأبغض وأغضب بالقول أو الفعل كما قال أهل العلم

 آذنته بالحرب: أي أعلنت أني محارب له!!

الله جل في علاه لا يرضى عن عبده الذي أحبه

سجن أحد العباد الصالحين ظلماً و زورا

وأخذ الشرطي بصفعه على وجهه بكفه الغليظ

ثم شلت كفه!!

6-    الموت على عمل صالح

من أحبه الله يوفقه للعمل الصالح عندما يقرب أجله

و يرضي عنه من حوله ثم يقبض أمانته

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

( إذا أحب الله عبداً عسله قالوا و ما عسله؟

 قال: يوفق له عملا صالحا بين يدي أجله

 حتى يرضي الله عنه جيرانه و من حوله )

 صححه الألباني في صحيح الجامع

كانت إحداهن بارة بوالدتها و تحرص دائماً على برها

وقد اشتهر عنها ذلك

ذهبت إحدى الأيام لمكان ما فاتصلت على والدتها لتطلب الإذن

ثم صدمتها سيارة و توفت رحمها الله..

إن حسن الخاتمة و الموت على عمل صالح مطلب الجميع

ومن أحبه الله سيقبض روحه بعد أن يوفقه لعمل صالح

أحبائي الحديث عن الله الودود حديث طويل

لذا ترقبوا الجزء الثالث بإذن الله

لنواصل الحديث عن الله الودود

رزقكم الله حبه و ووده

كتبته فجر بنت عبد الرحمن الكوس

2018-06-29T23:06:00+00:00 16/11/2012|أسماء الله الحسنى|التعليقات على إذا أحبك الودود ج2 مغلقة